مؤسسة آل البيت ( ع )
17
مجلة تراثنا
والحنابلة ، أما الشافعية فيقولون إنها فرض ، والمالكية يقولون إنها مكروهة ( 5 ) . ولكن الأشهر إطلاق كلمة ( البسملة ) على هذه الآية ، وتلاوتها ، يقال : بسمل يبسمل بسملة ، إذا قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . وعلى كل حال : فإن هذا الاطلاق ، ليس إلا من المعنى اللغوي الثاني مع التحديد بذكر الآية المذكورة ، فالتسمية هنا بمعنى ذكر اسم الله تعالى بالخصوص . ومن ذلك ما ورد في الحديث ، من قوله عليه الصلاة والسلام : ( سموا ، وسمتوا ، ودنوا ) قال ابن منظور : أي كلما أكلتم بين لقمتين ، فسموا الله عز وجل ( 6 ) . وعنوان ( التسمية ) في كتب ( التسميات ) ليس بالإطلاق الثالث ، كما هو واضح . وليس هو بالإطلاق الأول ، لأن مؤلفيها لم يريدوا أن يضعوا أسماء لمن جاء ذكرهم في تلك الكتب . وإنما هو بالإطلاق الثاني ، أي بمعنى ذكر الأسماء . فإن تلك الكتب تسرد أسماء المذكورين في واقعة أو حادثة ونحو ذلك ، كما سيأتي مفصلا . فعنوان ( التسمية ) يؤدي بوضوح ( موضوع ) هذه الكتب ومحتواها ، من دون زيادة أو نقيصة . فهذا العنوان ليس إلا ( اسما موضوعيا ) لهذه الكتب ، وقد عرفت أن ذلك هو الطرز الأول الذي كانت عليه أقدم المؤلفات . أما أقدم كتاب حمل عنوان ( التسمية ) فسيأتي بيانه في الباب التالي . وأما آخر ما عثرنا عليه فهو ( تسمية من عرفن ممن أبهم في العمدة ) لابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة 852 .
--> ( 5 ) الذريعة 11 / 147 . ( 6 ) لسان العرب 19 / 128 .